ابن القاصح العذري البغدادي

199

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وفي بلد ميت مع الميت خفّفوا * صفا نفرا والميتة الخفّ خوّلا أخبر أن المشار إليهم بالصاد وبنفرا في قوله صفا نفرا وهم شعبة وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا إلى بلد ميت ولبلد ميت وجميع ما جاء من لفظ الميت نحو الحي من الميت والميت من الحي بالتخفيف أي بسكون الياء قال الداني في التيسير الحي من الميت والميت من الحي وإلى بلد ميت وشبهه إذا كان قد مات أي الخلف وقع في الميت والميت هذين اللفظين حيث أتيا . ثم أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خولا وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا في سورة يس وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ [ يس : 33 ] بالتخفيف فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بتشديد الياء ولا شك أن إطلاق الناظم لفظ الميتة يلتبس على المبتدئ بالميتة والدم في المائدة والنحل أما الذي بالبقرة فلا يلتبس به لأنه تعداه ولم يذكره فدل على أنه غير مختلف فيه وقصر صفا ضرورة ونصب نفرا على التمييز وقد استعمل هذا اللفظ بعينه في موضعين آخرين أحدهما في أواخر هذه السورة في متم ومتنا وقال فيه صفا نفر بالرفع على الفاعلية والموضع الآخر في آخر التوبة ترجئ همزه صفا نفر بالجر على الإضافة . قوله خولا أي ملك . وقيل معناه حفظ ، من خال الراعي يخول إذا : حفظ . وميتا لدى الأنعام والحجرات خذ * وما لم يمت للكلّ جاء مثقّلا الواو عاطفة فاصلة أي خذ الحكم المتقدم وهو التخفيف ، أمر بالأخذ بالتخفيف للمشار إليهم بالخاء من خذ وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا بالأنعام أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً [ الأنعام : 122 ] ، لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [ الحجرات : 12 ] بتخفيف الياء فتعين لنافع القراءة بالتشديد . ثم أخبر أن ما لم يمت ثقل لكل القراء أي قرءوا بالتشديد فيما لم يتحقق فيه صفة الموت نحو وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [ إبراهيم : 17 ] ، و إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] ، و بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ [ المؤمنون : 15 ] ، وكذلك أجمعوا على تخفيف الميتة بالبقرة والمائدة والنحل وإلا أن يكون ميتا بالأنعام وفيها وإن يكن ميتة وبقاف فأحيينا به بلدة ميتا ونحوه : وكفّلها الكوفي ثقيلا وسكّنوا * وضعت وضمّوا ساكنا صحّ كفّلا أخبر أن الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي قرءوا وكفلها بالتثقيل أي بتشديد الفاء فتعين للباقين القراءة بتخفيفها . ثم أخبر أن المشار إليهما بالصاد والكاف من صح كفلا وهما شعبة وابن عامر قرآ بما وضعت بسكون العين وضم سكون التاء فتعين للباقين القراءة بفتح العين وسكون التاء على ما قيد لهم ، وعلم أن السكون في العين من اللفظ وقيد الضم لخروجه عن القاعدة وقدم وكفلها عليها للوزن فانفصلت عن معمولها ، وكفلا : جمع كافل . وقل زكريّا دون همز جميعه * صحاب ورفع غير شعبة الأوّلا أخبر أن المشار إليهم بصاحب وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا زكريا حيث جاء